مؤسسة آل البيت ( ع )

35

مجلة تراثنا

الواحدي : " وقال الأنباري : كان النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم يجاهر ببعض القرآن أيام كان بمكة ، ويخفي بعضه إشفاقا على نفسه من شر المشركين إليه وإلى أصحابه " ( 1 ) . وهذا كذب بلا شك ولا ريب ! لكن العجيب أن ينسب هذا القول إلى الإمامية ، كما في تفسير القرطبي ، حيث قال : " وقبح الله الروافض حيث قالوا : إنه صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كتم شيئا - مما أوحى الله إليه - كان بالناس حاجة إليه " ( 2 ) ، وكما في شرح القسطلاني : " قالت الشيعة : إنه قد كتم أشياء على سبيل التقية " ( 3 ) . فانظر كيف يفترون على الله والرسول ، ثم لما التفتوا إلى قبحه نسبوه زورا وبهتانا إلى غيرهم . . وكم له من نظير ! ! وإلى الله المشتكى ، وهو المستعان . قلت : وثمة أحاديث يروونها بتفسير الآية المباركة غير منافية للصحيح في سبب نزولها إن لم نقل بجواز الاستدلال بها كذلك ، باحتمال أن الراوي لم تسمح له الظروف بالتصريح بنزولها في يوم الغدير ، أو صرح وحرف لفظه ، كالحديث التالي : أخرج أبو الشيخ ، عن الحسن : " إن رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، قال : إن الله بعثني برسالة ، فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس

--> ( 1 ) التفسير الوسيط 2 / 208 . ( 2 ) تفسير القرطبي 6 / 157 . ( 3 ) إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 10 / 210 .